فراعنة العصر ( 4 )
مقالات_طلائع المجد:
بقلم/عبدالمجيد إدريس
إذن أراد الفراعنة أيها الأحبة القراء أن يطفئوا نور الله بأفواههم ولم يعلموا بأن الله متم نوره ولو كره الكافرون فهل سينجحون في ذلك؟ مستحيل وألف ألف مستحيل أن يقف أحد ضد إرادة الله فأنى لعبد ضعيف فقير حقير أن يغالب ملك وقوي وغني لا يمكن ذلك ولا يكون والحقيقة الصارخة التي تقرع الأفئدة والأسماع أن الله يريهم ويعجل لهم ما كانوا يخافون منه عن طريق الأساليب التي يزاولونها بحق المستضعفين ومن جنس ما يمارسونه بحق الضعفاء.
فعندما كانت إرادة الفرعون ذبح الأبناء حتى لا يظهر المخلص والمنقذ الذي يخاف على ملكه وسلطانه منه فالذي حصل العكس من ذلك وهو أن يولد موسى بحراسة الله ورعايته وليس كذلك فقط بل إنه جل وعلا يأمر أمه بأن تلقيه في اليم متوكلة على الله وليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وله، سبحان الله!!
يا للعجب!!
يتحدى الله الفرعون فيصل موسى عن طريق الساحل إلى قصر فرعون ليتم تربيته على أيديهم وتحت رعايتهم، يا ألله! فإذا كانوا يبحثون عن المواليد ليذبحوها في بيوتهم فإن موسى صلوات الله عليه سيشق طريقه بإذن الله إلى قصر فرعون ليأخذوه بعد ذلك ويرعوه ويكبر عندهم ويتربى في قصره، أليس ذلك مما يبهر العقول ويدهش الألباب!
إنها إرادة الله تعالى إرادته هي أن يمكن المستضعفين ويمن عليهم يقول الحق جل وعلا في محكم كتابه ونير برهانه
(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُريَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ} تأملوا لكلمة يريد نعم، هذه إرادة الله التي لا يمكن إلا أن تتحقق في أرضه ، إن الله يريد أن يري فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرونه ويخافون منه، والآن هل يمكن أن تنجح إرادة أمريكا وإسرائيل وآل سعود وحلفائهم في تدمير الشعب اليمني المسلم وإضعافه وطمس هويته والنيل من كرامته؟
هل يمكن أن ينجحوا في تنفيذ مآربهم وتحقيق أهدافهم المشؤومة؟
القصة هي القصة والعبرة هي العبرة والحقيقة واحدة وإن الله أراد خلاف ما أرادوا وهم الآن إنما يحفرون قبورهم بأيديهم وسيريهم الله من هذا الشعب ما كانوا يخافون منه ويحذرون فبحصارهم لليمن واستهدافهم له إنما هم يقدمون خيرا لهذا الشعب وهم يسارعون إلى زوال ملكهم وبقاء شعب اليمن عزيزا وحرا كريما .
فلربما الشعب اليمني سيحقق من هذه الحرب ما لا يتوقعه التحالف وسوف ينال حريته وكرامته وسيخرج من الوصاية الخارجية وسيمكنه الله في الأرض وسيكون أقوى مما كان عليه فلولا هذه الحرب لما وصل اليمنيون إلى حريتهم وكرامتهم واعتمادهم على أنفسهم إذن فقد تكون هذه الحرب نعمة من الله وهم لا يعلمون بأنهم سيخسرون ويهدمون ملكهم بأيديهم.
ألا ترون كيف أنهم خافوا من اليمن وظنوا بأنه يشكل خطورة عليهم وعلى الملاحة البحرية وباب المندب فما الذي قدموه لهذا الشعب؟ صحيح أنهم قتلوا وسفكوا الدماء واستهدفوا الطرقات والمصانع والبنية التحية ولكنهم قدموا له الخير من حيث لا يعلمون ويشعرون وسينتصر اليمن ويخسرون لأن إرادة الله فوق إرداتهم سيهيئ الله رجالا يدافعون عنه من أبناءه وسيتصدون للأعداء بإذن الله .
أيها الأحبة القراء:
ألقى الله على موسى في قلوب أعدائه محبة منه حتى تتم إرادته ولتصنع على عيني وهكذا اليمن جعلهم الله يخافون منه أشد الخوف فصاروا يترقبون في كل لحظة سقوطه وانهياره تحت القصف الهستيري والعشوائي وصاروا أشد رهبة منه فاستهدفوه ليكون بعد ذلك بناء الشعب وحصوله على حريته وكرامته وألقى الله وهيئ محبة هذه البلاد على الكثير من أبنائه فصاروا يندفعون أفرادا وجماعات لحماية البلد والدفاع عنه.
فهل ستنتهي المعركة أم سيستمر العدو في عناده واستكباره وعنجهيته؟ هل سيستسلم العدو أم يكابر ويتظاهر بقوته وقدرته على إخماد المعركة وإنهائها لصالحه؟ هذا ما ستجيب عليه حلقتنا الآتية…..
التعليقات مغلقة.